” فهد محمد الصغير ” يكتب .. ( فلنحاكـــم الأزهـر )

قبل أنْ نحاكم تلك المؤسسة واضحة المنهج  واسعة الصيت عريقة التاريخ يجب أن نكون على درجة من الإنصاف وقدر كبير من العدل وسعة من العلم  ولنبدأ المحاكمة بكل  ما  قد ترتب عليها من آثار وذلك قبل ألف عام  من الآن نعم ألف عام !!!

حينما كان الحسن بن الهيثم العالم المسلم رائد علم (التجربة والإدراك البصرى ) ماكثاً بأحد أروقة ” الجامع الأزهر ” شارعاً  في تشريح “عين الثور” بهذه الجامعة العريقة ويرسم مخطوطة علم التشريح موضحاً وظائف أعضاء العين مصححاً نظريات أرسطو وإقليدس مثبتاً حقيقة أنَّ الضوء يأتي من الأجسام إلى العين لا العكس ،  وفى هذا الجو العلمي الممتلئ بالإيمان  المحفز على الإبداع يكتشف حينئذ  حقيقية مسار الضوء أين أيها الإعلامي غير المهني المستنكر للتاريخ  ؟؟ ” بجامعة بن سلفنيا  أم بجامعة أكسفورد ؟؟  لا بل ” بالجامع الأزهر الشريف  “وبعدها يصدر اختراعه الفريد  للبشرية كلها  ” القمرة ” أو الحجرة المظلمة  والتي تطورت إلى أن أصبحت الكاميرا بتقنياتها الرقمية الفائقة والتي” يشتم بها الأزهر الشريف وعلمائه الأفذاذ ” أيها الإعلامي  عديم المسئولية المهنية والأخلاقية والتاريخية ” كيف تتجرأ على  الأزهر الشريف ” وأنت ماثل أمام إحدى إنتاجاته العلمية والفكرية  ” ده حتى الكاميرا تزعل ” لو كان الحسن بن الهيثم هنا لأخذ منكم تلك الكاميرات ووضعها بخزانة الأزهر الشريف أو بأحد أروقته العلمية لكى تنهل من فيض العلوم بفنونها العلمية والشرعية والعربية والتاريخية ولسرحكم  للأسواق لتنادوا بنفس أصواتكم الصاخبة ” لله يا محسنين ” لكى يتصدق عليكم أحدهم متأثراً بدرس علم سمعه من أحد أئمة الأزهر الشريف .

فلنحاكم الحسن ين الهيثم  إذاً

فلنحاكم الدولة الفاطمية : لوضعها حجر الأساس للجامع الأزهر وجعله جامعة ومركزاً للعلوم العقلية والدينية !

فلنحاكم الدولة الأيوبيه : لماذا  جعلتِ الأزهر الشريف مركزاً للعلوم  وسمحتِ بتطوير هذه التحفة المعمارية الفريدة ، فلنحاكم صلاح الدين الأيوبي ؟!

فنحاكم السلطان الظاهر بيبرس:  لماذا كرَّس  جهوده  لجعل  الدراسة  بالأزهر الشريف  والسكن والنفقات بالمجان  ؟!

فلنحاكم المستشرق جاك بولان بقوله ” تعد مكة المكان المقدس عند المسلمين وتعد القاهرة مركز الثقافية الإسلامية ، ومكانة الأزهر في العالم الإسلامي لا تعادلها مكانة ” فلنحاكمه ولنحاكم بلاده التي أتى منها ! ا

فلنحاكم الرئيس جمال عبد الناصر لصعوده على منبر الجامع الأزهر ليعلن عدم استسلام مصر ووقوفها صامدة أمام العدوان الثلاثي على مصر سنة 1956م لأنه يعلم  أنَّ الأزهر الشريف  هو رفعة الدولة وأصالة المكان  وانطلاقة الانتصار.

فلنحاكم الرئيس محمد أنور السادات لموافقته على قيام شيوخ الأزهر برفع الروح المعنوية للجيش المصري طوال ست سنوات  مما كان له الأثر في انتصار أكتوبر 1973م

فلنحاكم أمير الشعراء أحمد شوقي حينما سخر في قصيدته  من سفهاء عصره الذين  نالوا من مكانة الأزهر الشريف ورسالته ودوره لمجرد أنه قديم قائلاً :  قُم في فَمِ الدُنيا وَحَيِّ الأَزهَرا * وَانثُر عَلى سَمعِ الزَمانِ الجَوهَر واصفاً الأزهر الشريف بما هو فيه وأهله .

فلنحاكم الإمام الشعراوي على مرجعيته الأزهرية وخواطره التي أنارة الطريق للعامة والخاصة

فلنحاكم آلاف الدارسين الوافدين على امتداد الرقعة الحضارية  الممتدة من طنجة إلى جاكرتا ومن غانا إلى فرغانه من جميع بقاع الدنيا لينهلوا من كنوز مناهج الأزهر الشريف متعددة الفكر ، متنوعة الآراء ، والتي تجعلهم منتمين لمصر ولأزهرها وعلمائها  فلنحاكمهم ولنوجههم للدراسة  بالجامعة الأمريكية !!  لينهلوا منها ما نهلتموه أنتم  وليتخلقوا ما نراه فيكم  من خلق وبما تخبرنا به كاميرا  بن الهيثم عنكم كل يوم .

وأخيراً فلنحاكم الأزهر ” لزعامته ، وعالميته، ووسطيته، وريادته ،وتراثه، وسؤدده، ووطنيته”

المنصف والمتأمل للتاريخ يلاحظ أنَّ كل نظام حكم مصر سواء كان نظام خلافة عثمانية  أم استعمار أجنبي أم نظام وطني مصري تعامل مع الأزهر الشريف بإحدى هاتين الطريقتين :-

الأولى : بالقضاء على الأزهر وتقويض آرائه ، أو بالثانية دعم الأزهر وتقدير  علمائه واحترام قيمته العلمية والثقافية وفى كلتا الحالتين ، وفى جميع الحالات  ” يبقى الأزهر  صامداً شامخاً جاهراً برسالته الوسطية  ومنهجيته العلمية  معرضاً عن كيد الحاقدين.

وإنما الحقُ والعدلً والإنصافً أنْ نحاكم أبواق النفاق الإعلامي ، و مزيفو التاريخ  والفاشلون وعديمو المسئولية  الذين يلقون تقصيرهم بحق وطنهم على غيرهم .

 

عاش الأزهر الشريف  منبراً للإسلام  ونافذة للحوار وساحة لتلاقى الأفكار والحضارات ومنهاجاً للرسالة الإلهية.

اطبع الخبر
نرحب بتعليقاتكم

يمكن زيارة

وكالة الأنباء الألمانية : إنتعاش سياحى غير مسبوق فى الأقصر

كتب – محمد قناوى : قالت وكالة الأنباء الألمانية ” د . ب. أ ” …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *