المزارعون يحذرون من تجاهل مطالبهم : الزرع ” قصب ” والطرح ” ديون “

تحقيق تكتبه / دعاء مهران :

سيطرت حالة من الغضب على مزارعى القصب، مهددين بعدم توريد المحصول للحكومة، بعد رفضها رفع سعر طن القصب من 620 جنيهاً إلى 1000 جنيه.

أكد المزارعون أن الأسعار التى تعرضها وزارة الزراعة سوف تعرضهم للخسائر، مطالبين بسرعة تدخل السيد الرئيس لإيقاف نزيف الخسائر؛ حفاظاً على المحصول الاستراتيجى من الانهيار.

وهدد مزارعون بعدم توريد المحصول لمصانع السكر فى حالة عدم الاستجابة لمطالبهم، مؤكدين أن المصانع أبرمت عقوداً احتكارية لصالحها فقط دون إعطاء المزارع حقه.

وأكدت جمعية مزارعى القصب على انخفاض زراعة القصب فى الموسم القادم، إذا لم تقدم الحكومة على رفع سعر طن القصب، مما سينتج عنه أزمة جديدة فى السكر بالعام المقبل.

وقال رشدى أبو الوفا، نائب رئيس جمعية منتجى القصب، إن هناك حالة من الغضب لدى جميع المزارعين، بعد رفض الحكومة رفع أسعار القصب من 620 جنيهاً إلى 1000 جنيه، بينما طالبت لجنة الزراعة برفع السعر إلى 800 جنيه، فى الوقت الذى حددت وزارة الزراعة سعر الطن بحد أقصى 720 جنيهاً، وهو ما رفضه المزارعون مؤكدين أن تلك الأسعار تعرضهم للخسائر، بسبب ارتفاع سعر الأسمدة والأيدي العاملة.

وأوضح أن سعر الشراء الذى عرضته وزارة الزراعة على منتجى القصب، لم يغط تكلفة الإنتاج، مما يدفع الكثير من مزارعى القصب للاتجاه لزراعة زراعات أخرى أكثر ربحية، مثل زراعة الموز والفراولة والفواكه الأخرى، أو تأجير أراضيهم لمزارعى الزراعات الأخرى، مؤكداً أن إيجار فدان لزراعة الموز يصل إلى 15 ألف جنيه فى العام دون أى مشقة على المزارع.

وتوقع نائب رئيس جمعية منتجى القصب انخفاض زراعة القصب فى الموسم القادم، إذا لم تقدم الحكومة على رفع سعر طن القصب، مما سينتج عنه أزمة جديدة فى السكر مثلما حدث فى العام الماضى، مطالبا الحكومة بالاهتمام بمزارعى القصب، بدلا من استيراد السكر بالعملة الصعبة، بل من الممكن أن تتحول زراعة القصب لمادة مصدرة للعالم.

وأكد أن زراعة القصب كانت فى السنوات الماضية من الزراعات السهلة جداً، بخلاف الوقت الحالى، الذى تحولت فيه إلى زراعات تحتاج إلى جهد ضخم وتكاليف أكثر نتيجة لغلاء الأسمدة، ووجود أمراض وحشائش تتلف زراعة القصب، مما جعل زراعة شيئاً مرهقاً، وعزف الكثير من المزارعين عن زراعته.

وقال العمدة خالد حرز الله نقيب الفلاحين بمحافظة الأقصر إنه تم عقد ثلاثة اجتماعات مع جميع مزارعى القصب، جرت فى القرنة غرب الأقصر وفى شرق الأقصر وفى إسنا جنوب الأقصر انتهت إلى الامتناع عن توريد المحصول لحين استجابة الحكومة لمطالب زراع القصب، وسرعة زيادة سعر طن القصب إلى ١٠٠٠ جنيه بدلاً من ٦٢٠ جنيهاً، مؤكداً أن هذا السعر أصبح غير مجدٍ اقتصادياً للمزارع نتيجة ارتفاع التكلفة الفعلية للفدان.

وأكد أن تكلفة زراعة طن القصب منذ بدايته حتى حصاده تصل إلى 595 جنيهاً، فى حين أن سعره الحالى يبلغ 620 جنيهاً، بما يعادل 24 ألفاً و800 جنيه للفدان بمتوسط إنتاج 40 طناً، مما يعنى أن إجمالى مكسب المزارع ألف جنيه فقط من زراعة الفدان خلال العام كاملاً، موضحاً أن هذا الربح لا يتناسب مع زيادة المصروفات فى ظل غلاء الأسعار.

وقال محمد عبدالستار، نائب النقيب العام للفلاحين الزراعيين، إن الأزمة أوشكت على الانفجار، ولا بد من تدخل الرئيس السيسى، مبيناً أن كبار المزارعين عقدوا مؤتمراً حاشداً وأعلنوا فيه امتناعهم عن التوريد هذا العام للحكومة.

وأوضح الأمين العام لنقابة الفلاحين الزراعيين النوبى أبواللوز، أن السعر الحقيقى يفترض ألا يقل عن 1000 جنيه، ومع ذلك فالفلاحون يطالبون برفع سعر الطن إلى 800 جنيه، وهذا ليس كثيراً إذا ما قورن بارتفاع تكاليف الزراعة من أسمدة وعمالة ونقل وغيرها.

وحذر أبواللوز من تفاقم الأزمة، مؤكداً أن مزارعى كوم أمبو وإدفو وإسنا وأرمنت وقنا ونجع حمادى رفضوا كسر القصب، وقرروا عدم التوريد للحكومة، مشيراً إلى أن عدم التوريد يهدد بغلق وتوقف سبعة مصانع بها الآلاف من العمال، مؤكداً تضامن النقابة الكامل مع مطالب مزارعى القصب.

وأكد الطاهر أحمد الطاهر، أحد مزارعى القصب، أن العقود المبرمة بين المزارعين والمصنع احتكارية ويجب أن تكون تسعيرية وعلى المزارع أن يختار لجنة من مجلس النواب تمثله وتقرر مصيرها، موضحاً أن هناك نية لدى العديد من المزارعين بعدم توريد المحصول لمصانع السكر فى حالة عدم الاستجابة لكون مصانع السكر أبرمت عقوداً احتكارية لصالحها هى فقط دون إعطاء المزارع حقه.

 

بعد تقلص المساحات المزروعة

فلاحون يهددون ببيع أراضيهم والاستثمار فى العقارات

تفاقمت أزمة مزارعى القصب بمحافظات الوجه القبلى، بعد رفض رفع سعر طن القصب من 620 جنيهاً، إلى 1000 جنيه، مهددين بتحويل زراعاتهم من القصب إلى زراعات أخرى، مثل زراعة الموز والفراولة وزراعة الفواكه الأخرى، التى تعد أكثر ربحية من زراعة القصب، نتيجة لزيادة تكلفة الإنتاج الخاصة بقصب السكر، نتيجة زيادة أسعار الأسمدة والسولار.

ويعد قصب السكر محصولًا استراتيجيًا، كما أن دستور 2014 ألزم الدولة بشراء المحاصيل الاستراتيجية من الفلاحين، مثل قصب السكر، والأرز والقمح والقطن.

وبلغ إنتاج مصر من سكر القصب والبنجر، العام الماضى نحو 2.2 مليون طن، حيث بلغ إجمالى الإنتاج المحلى من سكر البنجر نحو 1.25 مليون طن، بما يمثل نحو 57% من إنتاج السكر، بينما بلغ إجمالى إنتاج سكر القصب نحو مليون طن، بما يمثل نحو 43% من إجمالى إنتاج السكر فى مصر.

وتكشف إحصائيات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، عن انخفاض المساحة المحصولية من قصب السكر إلى ١٦ مليون

طن خلال الموسم الزراعى المنقضى، بدلًا من نحو ١٧ مليونًا خلال سنوات ما قبل الثورة.

وهذه المعطيات تظهر تقلص مساحات زراعة القصب من نحو ٣١١ ألف فدان خلال سنوات ما قبل ثورة ٢٥ يناير، إلى ما يقرب من ٢٤٩ ألف فدان فقط خلال الموسم الزراعى الماضى، مقارنة بمحصول بنجر السكر الذى ارتفعت مساحته المزروعة من ٣٩٤ ألف فدان قبيل ثورة يناير، إلى نحو ٩١٢ ألف فدان خلال الموسم الزراعى المنقضى.

وبحسب الإحصائيات، وصلت المساحة المزروعة فى قنا إلى ١١٩٫٧ ألف فدان، تلتها أسوان بـ٨٧٫٣ ألف فدان، ثم الأقصر ٦٧٫٧ ألف فدان، والمنيا ٣٦٫٥ ألف فدان، وأخيرًا سوهاج ١٤٫٤ ألف فدان.

وقال محمد برغش، الفلاح نقيب المزارعين فى البحيرة، إن تسعير المحاصيل الاستراتيجية، باتت أزمة كل عام يدفع ضريبتها الفلاح الذى لم ولن يتأخر عن خدمة الوطن، مؤكداً أن مشكلات المحاصيل الزراعية الاستيراتيجية، تهدد الأمن الاجتماعى والاقتصادى، وهما من مكونات الأمن القومى لتصبح مساحة المحاصيل الاستراتيجية فى خطر، ومنها 25% من مساحات قصب السكر تحولت إلى زراعات الموز، بدليل أن الرئيس الراحل جمال عبدالناصر عندما أنشأ مصانع السكر كل مصنع له 36 ألف فدان يتم توريد محصول القصب إليه.

وأكد أن الحكومة لم تطبق المادة 29 من دستور 2014 التى تنص على التزام الدولة بشراء المحاصيل الاستراتيجية من الفلاحين بسعر يضمن لهم الربحية والعيش بكرامة، لكن الدولة لا تتدخل لتطبيق هذه المادة لكون المخاطبين بها من الفلاحين، ولكنها تتدخل فى أمور أخرى تهم رجال الأعمال، لافتاً إلى أن عدم الاهتمام بالمزارعين وخاصة مزارعى الزراعات الاستيراتيجية، سوى يؤدى إلى تراجع مساحة زراعة قصب السكر بعد أن يهجر المزارعون الأرض بزراعة غيره من المحاصيل وتدفع الدولة فاتورة أكبر فى استيراد السكر من الخارج.

وقال أيمن كمال، أحد مزارعى قصب السكر، إن تعامل الحكومة مع الفلاحين، سوف يؤدى إلى عزوفهم عن الزراعة، لافتاً إلى أن الكثير من المزارعين أصبحوا يبيعون أرضهم ويتجهون بها إلى القاهرة والإسكندرية، لشراء عقارات تدر عليهم أرباحاً سنوية دون أى جهد أو تعب، كما أن الكثير من المزارعين يضطرون، لبيع أراضيهم، والاتجاه لمشروعات أخرى مربحة بعيداً عن الزراعة، بعد التعنت الواضح من الحكومة ضدهم.

وأوضح أن الكثير من المزارعين، حولوا زراعتهم من الزراعات الاستيراتيجية، إلى زراعات الفاكهة والخضروات التى أصبحت تدر دخلاً أكبر من زراعة القصب، نتيجة لغلاء أسعار الأسمدة، كما أن المزارعين يطالبون الحكومة مراراً، بإعلان أسعار الزراعات التعاقدية قبل موسم الزراعة، وليس بعدها، حتى تترك الحكومة للفلاح فرصاً لاتخاذ قراره، وبحيث لا يكون مجبراً على البيع بأسعار متدنية، للتخلص من المحصول.

فيما أكد النائب هشام الشعينى، رئيس لجنة الزراعة بمجلس النواب، أن هناك عددًا من المزارعين بدأوا بالفعل فى العزوف عن زراعة محصول قصب السكر لصالح محاصيل أخرى مثل الموز، مشددًا على أن ذلك يمثل خطورة على استهلاك المياه، حيث يعتبر الموز من المحاصيل الشرهة فى استخدام المياه، مطالباً الدولة بالوقوف بجانب المزارع، حتى لا تندثر زراعة قصب السكر مثل محصول القطن، مؤكداً أنه تقدم بطلب إحاطة للحكومة بشأن رفع سعر توريد محصول قصب السكر، وكذلك رفع سعر توريد محصول بنجر السكر.

 

مخاوف من تكرار أزمة السكر

تجددت أزمة اختفاء السكر، فى العام الماضى على مدار شهور، فى أذهان المصريين، مع بداية اندلاع أزمة مزارعى القصب مع الحكومة بسبب رفض الأخيرة رفع سعر طن القصب، حيث كان يبحث البسطاء فى العام الماضى عن كيلو سكر، بأضعاف سعره، يحلون به قسوة الحياة وغلاء الأسعار.

وقال رشدى أبوالوفا، نائب رئيس جمعية منتجى القصب، إنه من المتوقع تكرار أزمة اختفاء وغلاء السكر، والتى حدثت فى العام الماضى، مع استمرار أزمة القصب، وتقلص زراعات القصب من قبل المزارعين، مؤكداً أن زراعة القصب أصبحت مكلفة، عن السنوات الماضية نتيجة للعديد من العوامل التى طرأت على الحياة من غلاء الأسمدة وانتشار الحشائش بين زراعات القصب، ومع ارتفاع المعيشة عزف الكثير من المزارعين عن زراعة القصب والاتجاه إلى زراعات أكثر ربحية، أو بيعها والاتجاه لفتح مشروعات أخرى.

فيما طالب الدكتور على المصيلحى، وزير التموين والتجارة الداخلية، مجلس النواب بعدم المغالاة فى سعر توريد القصب نتيجة انخفاض أسعاره عالمياً، بما يحقق التوازن بين ما تدفعه الحكومة من مليارات للمزارعين الذين يتخذون من التعويم وارتفاع مستلزمات الإنتاج المحلى أسباباً لتحقيق هامش ربح عالٍ لهم بعدما بلغ سعر توريد طن قصب السكر فى العام الماضى 620 جنيهاً بما يتطلب زيادة تصل إلى 280 جنيهاً مضافة إلى التسعير الماضى، وهو ما تراه «التموين» حملاً ثقيلاً عليها، واتفق معها الدكتور على عبدالعال، رئيس مجلس النواب، فى ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التى تمر بها البلاد، ولم يكن غريباً أن بعض مزارعى القصب يقومون بتوريد المحصول على محال العصير بكميات تجاوزت مليون طن بعد ارتباك أزمة التسعير.

ووفقاً لمصادر تابعة للشركة القابضة للصناعات الغذائية، هناك ورطة للتموين فى زيادة سعر التوريد هذا العام الذى تمت معالجته فى العام الماضى بزيادة سعر كيلو السكر على البطاقات التموينية إلى 12 جنيهاً وتراجع السعر حالياً إلى 10 جنيهات، وأخيراً 950 قرشاً للكيلو فى عهد وزير التموين السابق محمد على مصيلحى، بعد شكوى المحاسب ممدوح عبدالفتاح، رئيس الشركة القابضة السابق، بزيادة خسائر الشركة من السكر بعد رفع سعر التوريد لطن القصب الذى تتحمل فاتورته التموين.

اطبع الخبر
نرحب بتعليقاتكم

يمكن زيارة

أعلان التفاصيل النهائية لماراثون الشيخ زايد فى مؤتمر صحفى عالمى بمعبد الكرنك

أعلان التفاصيل النهائية لماراثون الشيخ زايد فى مؤتمر صحفى عالمى بمعبد الكرنك كتبت  – منى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *