أشرف محمود يكتب فى الأهرام : أيام فى الأقصر بين الملاعب والمعابد

خمسة ايام قضيتها فى عاصمة مصر القديمة أرض الحضارة والتاريخ الأقصر، كانت المناسبة حضور الدورة الرياضية العربية الأولى للاتحادات النوعية التى نظمها الاتحاد العربى للثقافة الرياضية، ومابين الملاعب والمعابد كانت تحركاتى برفقة الأصدقاء ممثلى عشر دول عربية شاركت فى الدورة، ورصدت خلالها العديد من القضايا التى تشغل بال الأقصريين فى مجالى السياحة والرياضة، ويمكن القول بداية إن وضع السياحة فى العام الحالى يبدو افضل من سابقه فى ذات الفترة، ووجود الاجانب من جنسيات مختلفة واضح وبكثافة مقبولة تبشر بأن الموسم الشتوى سيكون افضل بإذن الله، لتنفض المدينة الأعرق فى العالم غبار الجمود وترتدى حلتها الزاهية لتستقبل زوارها وعشاقها من كل بقاع الارض، ولفت نظرى وجود رحلات الشباب التى تنظمها وزارة الشباب والرياضة للتعرف على معالم الوطن، وهى سنة حميدة تحرص الوزراة على اتباعها بانتظام، وقد دار حوار بينى وبين عدد منهم وعلمت انهم قادمون من مختلف المحافظات، وأنهم يشاهدون الآثار الفرعونية لاول مرة، فزاد إعجابى بالرحلة وثنائى على منظميها، فهؤلاء الشباب الغض بحاجة الى التعرف على تاريخ الوطن وحضارته ودوره عبر التاريخ فى تعليم العالم شتى علوم الحياة، وفى المساء كنت على موعد واصدقائى العرب مع قصة الحضارة المصرية عبر حفل الصوت والضوء، وهو حفل يجذب الانظار ويشد الانتباه، ويمنح اصحاب الخيال الفرصة للإبحار فى عالم المصريين القدماء الملئ بالكنوز والأسرار، غير أن المتعة لم تكتمل بالنسبة لنا ولفت اصدقائى العرب نظرى الى وجود بعض السلبيات التى يجب تداركها مبكرا حتى نحتفظ لآثارنا ببريقها الأخاذ، ونمنحها القدر اللازم من الاحترام، إذ إن من شاءت أقدارنا أن نكون معهم كانوا يمثلون مرجعيات ثقافية متباينة ومستويات اجتماعية متدرجة، ومن هنا كان الحرص على اختراق الحواجز المحيطة بالتماثيل فى لمسها، والتقاط الصور بالقرب منها، ثم بعدما تعلن اجراس الموسيقى بدء العرض الفني، وهنا ينبغى على الجميع التزام الصمت التام والإنصات الى صوت عمالقة الفن المصرى المنساب كما الماء فى الخرير، بفضل النص الأدبى الراقي، تجد اصواتا تتعالي، ولا تفلح مناشدات من حولهم فى تخليهم عن الكلام، ثم تأتى ثانية الأثافى والمتمثلة فى استخدام الكثيرين منهم هواتفهم المحمولة فى تصوير المعبد ومتابعة مسار العرض، فتتسبب فلاشاتها فى إحداث مشكلة مع إضاءة العرض، ورغم تكرار مناشدة مسئولى الصوت والضوء لهم بضرورة غلق الفلاش إلا أن أحدا لايستجيب، ثم تأتى المحطة الاخيرة وهى التى يجلس فيها المشاهدون امام البحيرة المقدسة فتجد البعض يستلقى على مقاعد المسرح المكشوف ومنهم من يمزح مع صديقه، وثالثا ينفث سموم سيجارته فى وجه الجميع دون مراعاة لحقهم فى استنشاق هواء عليل، لكل هذا أرى أنه يجب على وزارة الآثار وضع ضوابط وأطر يلتزم بها كل من يدخل المعابد، فلا يجوز أن يترك أمر الاستهانة بالاماكن التى كانت مقدسة عند بُناتها وصانعى تاريخها الذى أبهر العالم، وأن يكون فى اول تلك الضوابط عدم التدخين داخل المعابد، تقديرا لعراقة الحضارة المصرية القديمة، وتأكيد هيبتها، ومن ملعب السياحة إلى الرياضة، حيث كانت الايام الخمسة فرصة للتعرف على أمر يدعو للاحترام، ألا وهو انتخابات نادى الاقصر والتى تجرى اليوم وتأتى عكس التيار الجارف الذى يقتلع الاخضر واليابس ومعها القيم وتنهار فيها الاخلاقيات فى الاندية العريقة التى تحولت المنافسة فيها الى معارك تستباح فيها الاعراض وتغتال الذمم، بسبب الصراع على مقعد هو فى الاصل تطوعى ويهدف إلى خدمة أعضاء فى ناد رياضي، وفى الاقصر لم أتفاجأ عندما وجدت المتنافسين على مقعد الرئيس محرم الهرم ورحمى حجازى يجلسان فى غرفة واحدة بالنادى الذى يحمل اسم شعب الاقصر ووجدت تعاونا بين المتنافسين على مقعد النائب بهاء الشاذلى واحمد نصر، ثم التف الجميع حول مائدة حوار واحدة بحضور الضيوف وكان الود حاضرا والاحترام المتبادل موجودا، فتساءلت فى نفسى : لماذا لم يحضر الود والاحترام فى انتخابات أهل القمة فى الرياضة ليقدموا هم المثل والقدوة لكل الاندية، ولماذا تحولت علاقاتنا الإنسانية إلى مذبح تنتهك فيه كل الحرمات، ومن أين للمرشحين المتصارعين على عمل تطوعى بتلك الملايين التى يستفزون بها عامة الناس من خلال دعاياتهم التى فاقت دعاية أهل السينما، أن اختلال القيم يهدد المجتمع ويجب على الدولة ألا تترك الساحة دون رقيب او حسيب، ويجب عليها وضع الضوابط التى تحفظ للمجتمع سلمه واستقراره، ويبقى حلم الاقصر فى إنشاء قرية رياضية بملعب عالمى ليجذب إليها أعرق الفرق الأوروبية وقد طمأننى محافظها الدكتور محمد بدر بأن المشروع تم طرحه وينتظر إقرار الميزانية المالية له ليتم البدء فى تنفيذه وهو ماينقص الأقصر فعلا لتكون عاصمة للسياحة الرياضية وهى تملك كل مقومات الجذب إلا ملعب كرة القدم المشروع المؤجل منذ عقدين من الزمان فهل آن أوانه!

_______________________

نقلا عن الأهرام

اطبع الخبر
نرحب بتعليقاتكم

يمكن زيارة

وزيرة التضامن تتفقد وحدة صرف برنامج الدعم المالى بمدينة الطود بالأقصر

كتبت – منى عبده : تفقدت الدكتورة غادة والي وزيرة التضامن الإجتماعي وبرفقتها الرئيس التفيذي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *